الشيخ اسماعيل الترك الحريري رئيس مجلس الثورة

اذهب الى الأسفل

الشيخ اسماعيل الترك الحريري رئيس مجلس الثورة

مُساهمة  Admin في 2012-08-27, 3:59 am

رئيس مجلس قيادة الثورة في حوران 1920
شيخ مشايخ حوران إسماعيل الترك الحريري





صور من نضال حوران
نسيها المؤرخون وخلدها التاريخ

رجال قاتلوا بكبرياء ,واستشهدوا بصمت, حتى لا تُدنِس تراب الوطن قدم الدخيل

بقلم : الكاتب أدهم الجندي

كانت حوران تعيش في العهد العثماني في حالة لا تحمد وكان كابوس الاستبداد والظلم يجثم على صدور أهلها وكانت متصرفية حوران في العهد التركي تتألف من أقضية( ازرع, والمسمية ,وفيق), وكان مركز المتصرفية الرسمي في قرية (( شيخ سعد )) يتبع إليها قسم من الأردن , وهي منطقة” إربد“.
والشيخ سعد قرية صغيرة , فيها نبع ماء كبير ,يمر القطار الحديدي على مسافة قريبة منها , وهي قريبة من ” نوى“ثم نقل مركز المتصرفية إلى قرية شيخ مسكين , واستمرت المتصرفية في هذا المركز مدة طويلة , وفي عهد السلطان رشاد نقل المركز إلى درعا ولا يزال .
وكان لمتصرفية حوران الحق بتمثيل نائبين عنها في مجلس المبعوثين التركي , وقد انتخب الأهلون الشيخ إسماعيل الحريري شيخ مشايخ حوران , من قرية الشيخ مسكين , والشيخ سعد الدين المقداد من قرية بصرى الشام , فقاما بتمثيل حوران على أفضل وجه , وكانا على اتصال وثيق بزعماء دمشق من النواب , وقد اتفقت كلمتهم للعمل بما تقتضيه مصلحة البلاد.
وكان الاتحاديون يقومون بنشر دعوتهم في البلاد العربية ويسعون لإيجاد عملاء لهم من أهل البلاد , فوجهوا عنايتهم نحو حوران , ورغم كل تشويق فقد رفض الحوارنة كل عرض وإغراء , ولم يستطيعوا الوصول إلى غاياتهم بفضل إيمانهم بقضايا أمتهم وإصرارهم على استقلال بلادهم!
وبقوا في دورات مجلس المبعوثين التركي حتى وقوع الهدنة بين الحلفاء والأتراك فعادوا إلى بلادهم.
حوران ” اهراء“ روما:
من المشهور عن حوران أنها كانت ” اهراء “ روما وكانت امبراطوية روما في حال عظمتها تستمد التموين من حوران.
فلما أعلنت الحرب العالمية الأولى لم تكن أراضي الجزيرة مؤهلة للزراعة والإنتاج لقلة الأيدي العاملة فيها قبل نصف قرن, وعدم انتشار الوسائل الزراعية الحديثة , لذا فقد اتجهت أنظار الدولةالعثمانية إلى حوران , لتأمين إعاشة الشعب الألماني , وكانت القطارات التي تسافر من استانبول إلى القدس حاملة فرق الجنود والذخائر تعود فتنقل الحنطة من فلسطين وحوران إلى استانبول فألمانيا.
وكان القمح الذي يكفي لجميع أهالي سورية ملقى على جانبي السكة الحديدية بانتظار شحنه إلى مراكز التموين الرئيسية.
وكانت الحكومة تجمع الحبوب وتأخذها قسراً من الفلاحين وتصدرها من المحطات الواقعة على الخط الحديدي.
*المجاعة في البلاد
حدث في أوائل عام 1915 أن أمر جمال باشا بمنع شحن الحبوب إلى لبنان وفلسطين , بحجة أن ما لديها من الحبوب المخزونة لا يكفيها لإعاشة سكانها ولقد أراد جمال باشا الإقلال من إرسال الحبوب إلى لبنان ليزيد من الجوع هناك.
وفي السنة الأولى كان ارتفاع أسعار القمح طفيفة بالنسبة لارتفاعها في سنة 1916 و1917وقد نكبت البلاد السورية بالجراد الذي قضى على الموسم الزراعي قضاءً مبرماً .
وحدثت أيام الحرب مجاعة في البلاد السورية حتى بلغ ثمن المد الواحد من القمح وزنه 20 كيلو بليرتين ذهبيتين.
أما المجاعة في لبنان فقد كانت شديدة الوطأة , وفقدت لبنان ثلاثين بالمائة من السكان بسبب الجوع.
*المحتكرون والنهب والمصادرة
لقد أحس بالضيق الشديد الذي داهم البلاد جميع الطبقات وفي وقت قصير نفذ ما كان موجوداً في مستودعات البلاد حتى أولئك الذين عاشوا بترف قبل الحرب , غدوا يعانون آلام الطوى , إذ لم يكن في مقدورهم تأمين شراء القمح اللازم لمئونتهم بعد أن ارتفعت أسعاره إلى حد كبير .
وسارت الأحوال مع الأيام في المدن والقرى على السواء إلى أسوأ حال وقد توانت الحكومة في تنظيم توزيع القوت في البلاد فعاونت كل محتكري الأقوات الذين اتخذوا من الموقف الاقتصادي فرصة سانحة لجمع الثروات الخاصة الطائلة وكانت الإجازات لشراء كميات كبيرة من الحنطة تعطى لأولئك المحتكرين دون سواهم من التجار فاحتكر كل القمح الوارد إلى سورية عدد قليل من الرجال الموسرين الذين دبروا مؤامرة الاحتكار , وراحوا يفرضون الأثمان الباهظة وخلال نصف سنة بعد بداية الحرب في أوروبا كان عشرون محتكراً في سورية يقبضون على خناق البلاد , وكانت الأقوات تنقل من مكان إلى آخر وتُباع في الأسواق كما يشتهي أولئك الرجال , وعلى هذه الصورة فقد كانت أوضاع التموين في سورية بين شرّين .
إما أن تصادر السلطة العسكرية التركية الحبوب , أو أن يشتريها في الحقول أولئك المحتكرين الطغاة.
وقام الجنود الأتراك ينهبون الحوانيت ويفتشون المنازل بحجة تموين الجيش بالحاجيات دون أن يدفعوا للتجار ثمن شيء مما يصادرونه.
وكانت الأحوال العامة في حوران خاصة لا ترضي العقلاء فقد لحق بأهل حوران من المظالم والعسف والجور مالا يحتمل, فإن كثيرين من الرجال سيقوا إلى جبهات الحرب في زمن الحصاد، حتى لم يبق أحد يعنى بشؤون الفلاحة والزراعة وحفظ الغلال إلا العجزة من الرجال والنساء.
وكان الشعب الحوراني النبيل يتحمل كل ضغط وإكراه وظلم صادر عن الأتراك منتظراً الفرصة المواتية لإعلان الجهاد وانتزاع الاستقلال من براثن المستغلين .
وقد هاجر فريق كبير من اللبنانيين إلى حوران خلال هذه المجاعة , ولما انتهت الحرب آثر فريق منهم البقاء في حوران بلد الخيرات والخصب , ولا يزال يعيش في ربوع حوران حتى الآن.
*الحوارنة في الثورة العربية الكبرى
عندما نشبت الثورة العربية الكبرى واقتربت الجيوش من العقبة ومعان التحق بها زهاء ستين شخصاً من منطقة حوران واشتركوا بالأعمال الحربية ببسالة وإخلاص.
وممن ورد ذكرهم في كتاب لورنس , الشيخ طلال الحريديني سيد السهل المحيط بدرعا فقد اتصل مع لورنس وأخبره باستعداده للإسهام بالثورة ضد الأتراك.
الحوارنة يستقبلون الملك فيصل
أثر معركة ميسلون وخروج الملك فيصل من دمشق توجه بالقطار إلى الكسوة ووقف فيها فترة ألّف خلالها الوزارة الدروبية ثم واصل سيره إلى درعا , فاستقبله الشعب الحوراني بدموع الأسى والحزن , والتف حوله الشعب بأسره , وقد بلغ به الحماس أشده.
وسجل التاريخ للحوارنة ما أبدوه من ضروب الوطنية والتفاني والبطولة في ثورتهم الدامية على المستعمرين بأحرف من نور.
وقد أنذر الجنرال غورو الملك فيصل للخروج من حوران خلال عشر ساعات وانذر الحوارنة بقصف منطقة حوران بالقنابل ودعاهم إلى تكليف الملك فيصل بمغادرة حوران , ولما رأى الملك أن بقاءه في درعا سيسبب الخراب والدمار للحوارنة آثر السفر , وغادر حوران بقطار خاص من شهر آب سنة 1920 إلى حيفا.
حبيب أسطفان في حوران
في الفترة التي أقامها الملك فيصل في درعا , كان يرافقه الخطيب المشهور حبيب أسطفان الذي وهب روحه ولسانه وقلمه في سبيل الدعاية لنصرة القومية العربية .
ومن الغرابة , أنه رغم دعاياته العظيمة ضد فرنسا المستعمرة , فإن الجنرال غورو أصدر قائمة بالحكم على فريق من الوطنيين بالإعدام , دون أن يكون اسم حبيب أسطفان بين المحكومين.
لقد عز على الفرنسيين أن ينشق مسيحي عن طاعتهم فبذلوا كل وسيلة لإغرائه واستمالته إليهم , فأبى كل عرض بشمم وإباء , وآثر أرضه وقومه وقضيته على إغراءات الدخلاء.
وأراد قبل رحيله عن حوران أن يوجه نداء إلى شعب حوران الأبي فاحتشدت الجموع الهائلة في سهل درعا , وكل أرهف السمع إلى بيانه الساحر.
ومما قاله:
يا أبطال حوران, إن الاستعمار هو أشد فتكاً من الوباء ... فالوباء يأتي ويفتك بالأرواح ثم يزول...
أما الاستعمار , فهو وباء عليكم , وعلى الأحفاد والأجيال فبلاء الاستعمار قد خيم ظله المرعب فوق رؤوسكم , فإن لم تذودوا عن أرض الوطن بالسلاح فتك بكم وأفناكم ... فلتشربوا اليوم الصاب والحنظل , لتكفوا أنسالكم مرارة يا أبطال حوران لا ترتجوا خيراً من الفرنسيين , فهم دخلاء مستعمرون ظالمون , وانتم لم تألفوا سوى مشق الحسام , وقد تاقت الزنود إلى فري العظام , ونثر الرؤوس , فحوطوا المستعمرين بالسيوف وكونوا كالبركان إذ يتقد , واصمدوا للنوائب والكوارث , فالحرية هي الحياة ... ومن فقدها فلا حياة له.
ثم قال الشيخ إسماعيل الحريري :

يا أهل حوران : لقد سمعتم ما تذوب له القلوب أسى على حاضركم , وأن مستقبل أبنائكم لفي أعناقكم ... فلا تورثوهم الذل والخنوع في أحضان المستعمرين.


لقد قامت الثورات في جبال عامل وصهيون والعلويين والشمال , فلقاء العدو بات قريباً سأقودكم وأكون أنا وأولادي وعشيرتي في الطليعة فداء عن الحرية والوطن.
*تحديات الحوارنة للجنرال غورو
أما الجنرال غورو فبعد أن هدأت أعصابه بخروج الملك فيصل من درعا , أراد اكتساب الوقت قبل أن يستعد الحوارنة لمقاومة الفرنسيين , وكان يخشى أن يتفق زعماء الحوارنة لاتخاذ درعا مقراً لخط الدفاع الثاني وقام يراقب منطقة حوران وما يقع فيها من أحداث ريثما يتم احتلالها , وكان يدعوا الحوارنة بشتى الوسائل للخضوع والاستسلام وإلا كانت حوران ميسلون الثانية وعرضة للخراب والدمار.
وقد دلت الأخبار التي تلقاها الجنرال غورو عن حالة حوران الروحية والثورية , أن الروح الوطنية تتأجج في نفوس أهلها , وأنهم تجهزوا بالأسلحة التي غنموها من أفراد الجيش التركي خلال انسحابه من البلاد العربية , وأنه سيلقى مقاومة عنيفة.
وقد أخبر الجنرال غورو أن فريقاً من الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام مازالوا يقيمون في درعا ,وأنهم يبثون روح التمرد والعصيان بين الحوارنة ضد فرنسا , وأن مفرزة الجند السنغالي التي بعث بها الفرنسيون إلى درعا قد أجبرها الحوارنة على العودة في القطار فكان هذا بدء عمل ثوري لا يستهان به وتحقق لدى الجنرال غورو أن منع الحوارنة لقوات فرنسا العسكرية من الوصول إلى درعا , وإجبارها بالعودة إلى دمشق يدل على نوايا أهل حوران نحو فرنسا , وهذا ما دعا به لأن يبعث بوفد مؤلف من رئيس الوزراء ووزير الداخلية ورئيس مجلس الشورى ، لوجاهتهم ونفوذهم ولتهدئة الخواطر , وإسداء النصح إلى الحوارنة بالطاعة والخضوع .
ولكنه كان يرى أن عناصر معينة قد أحاطت بالحوارنة , وهي تعمل على إحباط مساعي الفرنسيين , بما تبثه من دعايات سيئة ضد الانتداب الفرنسي وتمنى أن لا يفشل الوفد الوزاري في مهمته .. وبات ينتظر عودة الوفد بفارغ الصبر, ليتخذ على ضوء النتائج ما يقتضي من تدابير عسكرية حازمة .وقد تحقق للجنرال غورو أن الأكثرية الساحقة من أهل حوران تقاوم فرنسا وسياستها وأهدافها.
حادثة خربة غزالة المشهورة21 آب سنة 1920
بتاريخ 25 مايس سنة 1920 وفي عهد الملك فيصل عهد إلى أبي الخير الجندي بمتصرفية حوران , وكان آنئذ يطلق على المحافظة اسم ”متصرفية “ بموجب التشكيلات الإدارية , وفي عهده وقعت حادثة خربة غزالة المروعة, وبالنظر لأهمية هذه الحادثة التاريخية البارزة وعلاقتها بمقتل السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء , وعبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى فقد آثرنا نشر تفاصيلها المستقاة من مصدر رسمي موثوق وهو المتصرف بذاته.
عقب الاحتلال الفرنسي لسورية أرسلت السلطة المنتدبة قوة رمزية مؤلفة من عشرين جندياً من السنغال إلى حوران فمانع الحوارنة مجيء هذه القوة وأجبروها على العودة في القطار إلى دمشق.اهتم الفرنسيون لهذا التحدي الذي يحول دون توطيد كيانهم الاستعماري في تلك المنطقة , ورأى السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء أن يقوم بزيارة حوران لتهدئة الخواطر , ولإقناع زعماء حوران بتلبية دعوة الجنرال غورو إلى شيوخ حوران , للبحث معهم بشأن الغرامات التي فرضها الفرنسيون على منطقتهم والاتفاق معهم على كيفية الدفع فأبوا الحضور , وكان الوفد يتألف من رئيس الوزراء يرافقه في هذه الرحلة عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى نظراً لما كان يظنه نفوذاً على الحوارنة بالنسبة لصلات المودة بينه وبين السيد فارس الزعبي أحد زعماء الحوارنة, والسيد عطا الأيوبي وزير الداخلية , والشيخ عبد القادر الخطيب , والسيد أحمد الخاني مرافق رئيس الدولة والسيد منير بدر خان .
ويقول المتصرف الجندي في مذكراته أنه لما اتصل به خبر هذه الزيارة، أبرق إلى وزير الداخلية يعلمه بأن الشعب الحوراني في هياج , وأن الوضع الراهن يستوجب تأجيل الزيارة ريثما تهدأ الحالة , ولما علم بإصرار رجال الحكومة على المجيء عززها ببرقية ثانية أبان فيها خطورة الحالة , والعدول عن الزيارة مؤقتاً , فالبرقية الأولى وصلت إلى وزير الداخلية والثانية لأمر ما... تأخر تسليمها دقائق معدودات كان خلالها رجال الحكومة المشار إليهم قد ركبوا القطار بطريقهم إلى درعا.
أما الحوارنة في درعا فقد ثاروا على الحكومة , وامتطى فرسانهم الخيول وصاروا يطلقون النار إرهاباً، فهرب الموظفون، وبقي المتصرف يجابه الموقف بمؤازرة الشهيد زكي الحلبي قائد درك إذ ذاك ولكن الهياج بلغ منتهاه , وانتشرت إشاعة بين أهالي المنطقة سارت كالهشيم , بأن رجال الحكومة يحملون صناديق الذهب , وسيوزعونه على زعماء العشائر وانتشرت هذه الفكرة بين العوام , فبت الرأي بوجوب قطع الطريق على رجال الحكومة في محطة خربة الغزالة ومنعهم من الوصول مهما كانت الصفة التي أتوا بها أو الأموال التي حملوها.
فلما وصل القطار الذي يقل رجال الحكومة هاجمه الحوارنة وكان أول من مزق جسمه رصاص الثوار السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء, وعبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى .
ولقد اتخذت الحكومة أثر ذلك الإجراءات المقتضية فجمعت من الحوارنة أموالاً طائلة ووزعتها على الأشخاص المنكوبين, وعوضت بمبلغ عشرة آلاف ليرة ذهبية لكل من ورثة المقتولين , و2500 ليرة ذهبية دية المقتول عبد الهادي من نابلس و500 ليرة ذهبية عن كل جندي مقتول , وفرضت مبلغ مائة ألف ليرة ذهبية غرامة حربية وبتاريخ 20 أيلول سنة 1920 أعدم في المرج الأخضر بدمشق محمد يوسف الحريري وطالب عيسى الحريري من قرية علمه وفر قاسم الداغر واثنان من أبناء عمه.
حادثة خربة الغزالة والرأي العام الدولي
كانت حادثة خربة الغزالة كارثة كبرى وقعت في ظرف عصيب وكانت فرنسا أحوج فيه إلى الظهور أمام الدول الكبرى بأن البلاد السورية قد ارتضت بالانتداب, وخضعت لسياسة فرنسة , وجاءت ثورة حوران نكبة جديدة , ودليلاً على أن الأوضاع في البلاد السورية سوف لا تستقر بالسهولة التي كانت تأملها فرنسة المنتصرة.
وعقدت النية على مواجهة الفوضى الواقعة , ومعالجة الأمر بمنتهى القوة والحزم.
حملة عسكرية كبرى تزحف إلى حوران
جهز الجنرال غورو حملة عسكرية كبرى بقيادة الجنرال ”غوابيه “وسارت إلى حوران لإحلال الأمن والسكينة في هذه المنطقة , توطيداً لهيبة فرنسة.
وخاب أمل الجنرال غورو عندما علم بأن الثائرين قد تمنعوا في معاقل اللجا الوعرة الحصينة , وأن تطهير المنطقة من العصاة”على حد تعبيره “ يستغرق وقتاً طويلاً لتعذر النقليات العسكرية , وجر المدافع بين الصخور الناتئة.
زعماء حوران يؤلفون مجلس الثورة
لما زحفت الحملة العسكرية الفرنسية على منطقة حوران في أواخر شهر آب سنة 1920 قام المجاهدون والزعماء بتأليف مجلس الثورة من السادة:
الشيخ اسماعيل شيخ مشايخ حوران زعيماً لمجلس الثورة .
فارس الأحمد من دير البخت إبراهيم السليم الزعبي من المسيفرة, طلعة أبو سليمان من اللجاة , موسى العكلة من الغالية زعل عبد الغني من ابطع, فاضل المحاميد من درعا , مصطفى المقداد من بصرى الشام.
تداول مجلس الثورة أمر الحملة العسكرية الزاحفة على منطقة حوران , وهي تقوم بأقسى أعمال العنف والإرهاب وتخلف وراءها الخراب والدمار بقسوة لم يعرف لها مثيلاً.
الهجوم الصاعق على الدير علي
لقد توالت النجدات العسكرية على منطقة حوران , فقرر مجلس الثورة في أواخر شهر آب سنة 1920 الهجوم على منطقة الدير علي , وقد تطوع فريق من الضباط العرب للجهاد مع الحوارنة , وكانت أهم ناحية قررها المجاهدون ,هي مهاجمة القطار المعزز بالمصفحات والرشاشات من الزوايا الجانبية بشكل صاعق مباغت ,تفادياً من فتك سلاح الرشاشات والمصفحات بالمهاجمين وقد هاجم المجاهدون القطار في موقع الدير علي, وأبادوا الحامية التي ترافق القطار, واستولوا على كل ما يحمله من سلاح وعتاد ومؤن , وكانت كارثة كبرى بالنسبة للفرنسيين , فالحوارنة بأشد الحاجة إلى السلاح والعتاد, وقد استولوا على مقادير كبيرة تمكنهم من مجابهة الفرنسيين بسلاحهم مدة طويلة.
واستغرب الجنرال غورو كيف قام الحوارنة بهجوم صاعق وبخطة محكمة ,استعملوا فيه القنابل اليدوية بشكل رهيب, وسطوا على القطار وأبادوا حاميته.
وعمد الجنرال غورو بعد ذلك إلى تسيير القطارات المصفحة , لتكشف الطريق وتحافظ على سلامة القطارات التي تتبعها وهي تحمل النقليات العسكرية كيلا تتكرر هذه الكارثة الأليمة.
الشيخ إسماعيل الحريري يتولى قيادة المجاهدين
بعد موقعة الدير علي تولى الشيخ إسماعيل الحريري زعيم حوران قيادة الثائرين بنفسه, يعاونه فارس الأحمد وإبراهيم السليم الزعبي وطلال أبو سليمان ومصطفى المقداد وفاضل المحاميد وغيرهم من وجوه حوران, ورغم ما بذله الجنرال غورو من وسائل الإغراء والإيقاع والتفرقة بين زعماء الثورة, فقد ضاعت جهوده سدى .
وقام الجيش الفرنسي بالتحريات الواسعة في بيوت الحوارنة على السلاح , فلم يقع على شيء منه , وتلقى الجنرال غورو صدمة هائلة , وهي انه رغم الفقر المدقع المخيم على ربوع حوران والتشويق والترغيب للتطوع في جيوش فرنسة بتعويض مغر, فقد استحال على الفرنسيين استمالتهم, فلم يتقدم أي حوراني للتطوع في خدمة الجيوش الفرنسية , وهذا ما أذهل الجنرال غورو , وأقسم أنه سيجعل الدم مهراقاً في أرض حوران ويدع الفقر والفاقة والذلة تجثم على صدور الحوارنة ما بقيت فرنسة في سورية , جزاء عصيانهم , وان فرنسة سوف لا تنسى لهم ثورتهم وهتكهم هيبتها العظمى أمام الدول الكبرى
معركة الخيارة بجوار الكسوة
إن هجمات المجاهدين على الخط الحديدي وتدميره في مواقع شتى , قد أقضى مضاجع الفرنسيين وباتوا يوجهون إلى الحوارنة النداء تلو النداء لوقف القتال والخضوع, ولا مجيب لهم .
وقرر مجلس الثورة توزيع المجاهدين ليباغتوا القوات الفرنسية بهجمات صاعقة متوالية في المراكز المرابطة فيها وأهمها الخيارة والكسوة والدير علي لقربها من مواقع اللجاة.
وفعلاً فقد أحاط المجاهدون بالقوات الفرنسية المعسكرة بجوار الكسوة من نقاط عدة وانقضوا عليها وأمعنوا فيها تقتيلاً.
ثم قامت نخبة مختارة من شباب حوران للاستطلاع على مواقع الفرنسيين في موقع الخيارة , فداهم الثائرون القوات الفرنسية المرابطة في قرية الخيارة بهجوم مباغت من جهات عدة , فتكبدت خسائر كبيرة , وارتدت إلى دمشق يسودها الفوضى والاضطراب , وكان الهجوم في ظلام الليل الرهيب بالسلاح الأبيض , فتشتت قبل أن تتهيأ للدفاع ولولا يقظة سلاح الرشاشات لحلت بالقوات الفرنسية كارثة كبرى.


عدل سابقا من قبل Admin في 2012-08-30, 2:07 pm عدل 6 مرات

Admin
Admin

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 25/08/2012

http://alhariri.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشيخ اسماعيل الترك الحريري رئيس مجلس الثورة

مُساهمة  Admin في 2012-08-27, 4:15 am

معركة غباغب
رغم القوات الفرنسية المرابطة على الحدود الجنوبية فإن المتطوعين يتسربون إلى مناطق الثورة, ويلقى الحوارنة كل مؤازرة ومناصرة, وفي هذه الفترة قامت الطائرات الفرنسية بإلقاء المناشير على مواطن الثوار عسى أن يجدي التهديد والوعيد نفعاً ورابطت حملة عسكرية كبرى في قرية غباغب, لامتلاك الطرق وسهولة توزيع القوات وسوقها إلى مواقع الثائرين.
ورأى الجنرال غورو أن ثورة حوران قد اتسع نطاقها, ولابد من إخمادها بأية وسيلة إشاعة الأحقاد والضغائن ... وإثارة الفتن بين الحوارنة وجيرانهم من سكان جبل العرب دون أن يدري أن شعبنا قد تعود أمثال هذه الفتن وتعود أن يتغلب عليها .
لقد فادى الشعب الحوراني بالأرواح والأموال في سبيل عقائده الوطنية لكن الفرنسيين قد وصفوا ثورته بالعصيان, وجهاده بالشقاوة, وإعراضه عن الفرنسيين ضرباً من الجنون واعتبروا أنفسهم رسل الحرية والمدنية إلى أهل هذه البلاد, لكن هذا لم يفت في عضد الثوار ولم توهن من عزائم الرجال فتابعوا نضالهم وكانت الحملة الفرنسية قامت من غباغب ووصلت إلى موقع " الكتيبة " واشتبكت مع الحوارنة بمعركة ضارية, واضطرت القوات الفرنسية للتوقف أمام صمود المجاهدين واستماتتهم بالدفاع وتعرضت لأفدح الخسائر.
ثم جمع الحوارنة شملهم وهاجموا الجيش الفرنسي في موقع "الدلي" وكادوا يوقعون به كارثة كبرى , لولا النجدات التي تلقاها الجيش الفرنسي من دمشق.
انحلال الثورة واستسلام شيوخ حوران
في أوائل شهر تشرين الأول سنة 1920 وبعد معركة " الدلي " استسلم للفرنسيين الشيخ إسماعيل الحريري من قرية الشيخ مسكين والشيخ فارس الأحمد الزعبي من قرية الدير بخت وإبراهيم السليم من المسيفرة وطلعت الأحمد من اللجاة وموسى العكلة من قرية الغارية وزعل عبد الغني من قرية ابطع وطلال أبو سليمان من قرية اللجاة ومنصور الحلفي من قرية جاسم.
لقد اضطر هؤلاء الشيوخ إلى الاستسلام بعد ما حل بحوران من الكوارث والنوائب وفظائع القتل والنهب والسلب وكان استسلامهم تضحية شخصية منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الغزاة المتعطشين للبطش.
وقد اعترف الجنرال غورو بأن أهل حوران قد أبدوا في المعارك التي خاضوا غمارها أمام الجيوش الفرنسية البطولات الخارقة ما يدهش العقول, ويثير الإعجاب والتقدير.
وصرح بأن خطة الإيقاع والتفرقة بين العناصر والطوائف والقضاء على الروح الوطنية في نفوس الشعب , ونشر الثقافة الفرنسية لم تنجح كما كان مقدراً لها .
لأن الشعب الحوراني قد اشتهر بالعناد والصمود والقدرة على الاحتمال والتحدي.
معاهدة الشيخ مسكين


لقد رأى الزعماء أن يستسلم فريق منهم ليتفاوض مع الفرنسيين , ويبقى فريق آخر حراً طليقاً, يراقب الأحداث كيلا يقعوا جميعهم في الفخ الفرنسي. لقد أقسم الجنرال غورو بتنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود وعهود بكل أمانة وصدق .. ولكن الخيانة والغدر كانا دستور الفرنسيين في سياستهم الاستعمارية الخرقاء آنذاك، فقد امتلأت قلوبهم حنقاً وغيظاً من الحوارنة، لمواقفهم الحربية الجريئة وشدة ضغطهم على الجيوش الفرنسية.


وقد بعث الجنرال غورو من يفاوض زعماء حوران بالاستسلام على أساس الصلح وقد أضمر في قلبه نقض العهد بالأمان للثائرين.


وتوقفت الأعمال الحربية، وبدأت وفود المجاهدين المستسلمين ترد إلى مركز القيادة في "غباغب" .


وارتاع الجنرال غورو لما علم بأن فريقاً من زعماء الثورة قد اجتاز الحدود إلى شرقي الأردن، وآخر مضى ملتجأ إلى اللجاة والصفا.


وحدد الجنرال غورو اليوم الأول من شهر تشرين الأول سنة 1920 موعداً للاجتماع بالزعماء المستسلمين في قرية ( شيخ مسكين ) وهي مقر زعامة حوران التقليدية وانتشرت القوات الفرنسية من دمشق حتى قرية شيخ مسكين, للمحافظة على الأمن, تفادياً من المفاجآت والطوارئ كما حدث في خربة الغزالة.


ورأى الجنرال غورو أن مظاهر العظمة تضفي على الموقف رهبة وقوة وخشوعاً .. فأمر معاونه الجنرال "غوابيه" أن يحشد أهل حوران بأجمعهم للاشتراك, وبذل الجهد لجعل هذا الاجتماع التاريخي عظيماً يظهر فيه وجه فرنسا في جبروتها المتجسم بشخص قائدها الأعلى في سورية, وتنظيم مواكب الاستقبال بشكل لائق رائع، وأن تهتف الجموع الزاخرة هتافاً لا ينقطع, بمجد فرنسا, ومآثرها في العدالة والحرية.


وقام الجنرال " غوابيه" بما يجب, فشدد المراقبة على الحدود كيلا يتسلل الثوار فيعكرون صفو هذا اليوم التاريخي الذي يعتبر انتصاراً لسياسة فرنسا في هذه البلاد ,ودعا فرسان الحوارنة ليتقدموا باستقبال الجنرال غورو بأهازيجهم الترحيبية مع طبولهم و زمورهم كما هي عوائد حوران المألوفة, وأن تؤخذ مناظر الاستقبال لنشرها في الجرائد والمجلات الفرنسية, وعرضها مع التقارير التي يقدمها مندوب فرنسا في جمعية الأمم ,وأن تحلق الطائرات في سماء حوران وأن ترابط الدبابات والمصفحات في مفارق الطرق إظهاراً لهيبة فرنسا.


ولما بلغ الشيخ إسماعيل الحريري زعيم حوران ما يقوم به الجنرال غوابيه, أمر أهل حوران أن لا يخرجوا لاستقبال شيوخهم كيلا يكون ذلك وسيلة لدعاية يستثمرها الفرنسيون لصالحهم, فيزعمون أن حوران خرجت بأسرها لاستقبال الجنرال غورو.


لقد تقرر أن يكون الاجتماع تحت المضارب التي نصبت في ساحة الشيخ مسكين, ليرى الجنرال غورو بأم عينيه التدمير والخراب الذي حل بحوران, فالمنازل التي تليق أن يستقبل فيها قد أصبحت أثراً بعد عين.


واقترب الجنرال غورو من مشارف شيخ مسكين, فلم يسمع ضجة المستقبلين ولم ير فرسان الحوارنة, ولا جموع أهل القرى , ولا الطبول والزمور وكان يعتقد أن أهل حوران سيهرعون لاستقبال شيوخهم وقد خاب أمله لما وصل شيوخ حوران لوحدهم, وأيقن عندئذ أن في الأمر سراً , وقد أثار ذلك دهشته وغضبه واضطرم قلبه حقداً على أهل حوران , ورأى في هذا الموقف السلبي أكبر دليل على انتقاص كرامة فرنسا بشخص قائدها الأعلى , ووصل الجنرال غورو إلى شيخ مسكين ودخل مقر الاجتماع وهو مقطب الوجه, وقال للشيخ إسماعيل الحريري زعيم حوران: لقد كنتم على خطأ فادح في موقفكم السلبي ضد فرنسا, وهي أعظم دولة وكنتم أنتم السبب في خراب حوران , وهذا ما نأسف له.


فأجابه الشيخ الحريري :


لا مجال الآن للتحدث عن ماض تدمي مآسيه القلوب ... فإن كنا أخطأنا ... فقد كان النصيب الأوفر منه يقع على عاتق سيادتكم.


عقد معاهدة الصلح بين فرنسا والحوارنة


ثم دار البحث حول عقد معاهدة الصلح بين فرنسا والحوارنة وكان من شروطها:


عدم فرض أية غرامة حربية على حوران, فقد كفى ما حل بها من خراب ودمار .


عدم التعرض للشرائع الإسلامية والتقاليد الدينية.


عدم تجريد الأهلين من السلاح.


وبعد أن اطلع الجنرال غورو على الشروط قال للشيخ الحريري :


انك الزعيم الأعلى لشيوخ حوران, واني أعتبرك المسؤول الأول عن ثورة حوران, وأن الشروط التي عرضتها تخالف الشرائع الإنسانية , لذا فإني لا أوافق عليها.


ثم تطرق البحث حول تجريد أهل حوران من السلاح فأجاب الجنرال غورو بأن مهمة حفظ الأمن في البلاد السورية منوط بالجيش الفرنسي , وان القيادة العليا قررت تجريد جميع سكان سوريا من السلاح.


وأشاد الجنرال غورو بموقف فريق من شيوخ حوران الذين أدركوا معاني السياسة الفرنسية الرشيدة وغاياتها وأهدافها , وأسف لأنه يرى النقمة على فرنسا في تصريحات الشيخ إسماعيل الحريري , وطلب منه بصفته الزعيم الأول في حوران أن يسير وفق السياسة الفرنسية فأجابه بأن الشعب الحوراني عندما يرى النوايا والمقاصد النبيلة تنبثق من سيادتكم يتبعها دون حاجة إلى إرشاد زعمائه. ولم يستطع الجنرال غورو كتم غيظه فانفجر غاضباً وقال:


من هو المسؤول الذي أوعز إلى شعب حوران أن لا يشترك باستقبالنا وقد جئنا نمنحكم العفو والحرية بصد عصيانكم على فرنسا العظيمة التي سحقت ألمانيا وهي اكبر دولة في العالم.


فأجابه الشيخ إسماعيل الحريري :


نحن ليس بوسعنا إكراه الشعب الحوراني على استقبالكم بعد ان أصبحت دياره بلقعاً وهي ليست نعمة فيحمد الله ويحمدكم عليه .


وطلب الجنرال غورو من الشيخ إسماعيل الحريري أن يتخلى عن زعامة حوران إن أبى السر وفق سياسة فرنسا الانتدابية وان حوران من هو أجدر منه فهما للسياسة الفرنسية ..........


فأجابه الحريري أن الزعامة ليست ملك للدولة أو الحكام ينعمون بها عند السخط بل هي زعامة وراثية تقليدية في بيئتنا وان حوران بأجمعها لا تدين بالطاعة إلا لمن يضع مصلحة البلاد العليا فوق مصالح الجميع .
-الشيخ إسماعيل الحريري في السجن
-ودار الجدل بين الجنرال غورو وبين الشيخ إسماعيل الحريري حول الغرامة المفروضة على أهل حوران وقدرها مليون ليرو ذهبية وأنها تجاوزت الحد المعقول ولا يستطيع الشعب تامين جمعها ، فأصر الجنرال غورو على تنفيذ أمره وفاض شيوخ حوران على انفراد فوجدهم قد اتفقوا على إتباع سياسة سلبية ضد فرنسا فأمر بسجن الشيخ الحريري والشيخ إبراهيم السليم الزعبي والشيخ طلال أبو سليمان حتى ينفذوا أمره بدفع القسط الأول من الغرامة وتلقى الشيخ إسماعيل أمر سجنه برباطة جاش وقال للجنرال غورو :
أقسم بشرف فرنسا العسكري على الأمان والآن تنكثون بعهودكم وتغدرون بنا بعد أن أصبحنا في قبضتكم وتم التوقيع على معاهدة الشيخ مسكين ، أهذا جزاء من وثق بأمانكم وقسمكم ؟...
فأجابه الجنرال وماذا يضيرك وأنت زعيم حوران المطاع لو أظهرت نحو فرنسا وسياستها الولاء والإخلاص .
فأجابه الحريري : وما فائدة ولاء فيه إفقار لحوران وإخلاص فيه امتصاص للدماء فقال الجنرال : أنت المسؤول عن فريق من الشيوخ خضوعهم واستسلامهم أين الشيخ مصطفى المقداد...؟
وأين الشيخ فاضل المحاميد وقد أحجما عن الطاعة لفرنسا وغيرهما كثير.....؟ فأجابه الحريري : لقد حسبوا لهذا الموقف حساباً فلم يثقوا بأمانكم وقد صدق حدسهم فأصبحنا نحن تعساء في قبضتكم ، وبقوا أولئك سعداء أحرارا ثم قال الجنرال غوروا لقد سمعت بأذنيك أقوال الخطباء وكلهم أشادوا بعظمة فرنسا وعدلها وفضلها على الشعوب الضعيفة ونعمتها على الإنسانية بالحرية والمدنية إلا انتم فما زلتم لا تؤمنون بأهداف فرنسا وسمو مقاصدها.
فأجابه الحريري أن هؤلاء الخطباء هم أغراب وليسوا من الشعب الحوراني وإلا لعبروا عن أهدافه وأحاسيسه وما حل به من ظلم وإرهاق , فاكفهر وجه غورو بالغضب وقال : كان الحكم التركي بأعدل منا وقد قاسيتم من ويلاته أربعة قرون مليئة بالذل والهوان والبطش.
فأجابه الحريري نحن لا ننكر مظالم الأتراك ولكننا لم نر منهم بطشا وتدمير المنازل وحرقا لحقولنا كما فعلت جيوشكم بحوران
إطلاق سراح الشيخ إسماعيل الحريري
ضجت البلاد واحتجت صاخبة من اجل اعتقال زعماء حوران واعتبرت الشعب السوري ذلك خرقاً لعهد كان الفرنسيون قطعوه على أنفسهم بالأمان لهم وقد اصدر الجنرال أمره بإطلاق زعماء حوران من السجن بعدما دفع الحورانة القسط الأول من الغرامة وظلوا في السجن بضعة أشهر لقوا خلالها من الذل والهوان الشيء الكثير.
السلطات الانكليزية ترفض تسليم اللاجئين السورين إلى الفرنسيين
لقد طلبت السلطات الفرنسية من السلطات الانكليزية في الأردن تسليم الملتجئين إلى أراضيها وهؤلاء هم الذين يعكرون صفو سياستهم ويشاغبون ويقومون بدعايات ضد فرنسا فرفضت السلطات الانكليزية هذا الطلب وعلم الجنرال غورو بأن السلطات الانكليزية في الأردن تبث فكرة ضم حوران إلى الأردن وتستميل شيوخ حوران الذين لم يخضعوا لفرنسا إليها وأصبح الموقف خطيراً
العفو العام عن اللاجئين السورين
قرر الجنرال غورو وإصدار العفو العام عن اللاجئين السورين والمعتصمين باللجاة والصفا وهم يشكلون قوة كبيرة لا يستهان بها وحملت الطائرات المناشير وألقتها على معاقل اللجاة والصفا والحدود الأردنية ليحيط الثائرون علما بهذا العفو واستدعي الجنرال غورو الشيخ إسماعيل الحريري زعيم حوران الأكبر لمباحثته في هذا الأمر وما تقوم به السلطات الانكليزية في الأردن من الدعايات لضم حوران إلى الأردن فأجابه بان حوران لا يرضون به ويقاومونه بحد سيوفهم ثم قال : وما لفائدة من ضم حوران إلى الأردن مادمت تخرج من حوزة استعمار أفرنسي إلى حظيرة استعمار بريطاني بغيض ووعده بالقضاء على فكرة ضم حوران لا لإرضاء السياسة الفرنسية بل تحقيقاً لأهداف قومية لا يحيد عنها.
عودة الحورانة إلى ديارهم
بعد إعلان العفو العام عم الحوارنة الثائرين توافدوا إلى ديارهم وتأكد أن السلطات البريطانية في الأردن حاولت استمالة اللاجئين إليها من حوران ورغم كل عرض وإغراء لهم فقد أبوا فكرة ضم حوران إلى الأردن وباتوا عرضة للتنكيل والاضطهاد حتى صدر العفو العام عنهم فخفوا إلى بلادهم بعد تشريد طال أمده فرار المجاعة قد جثمت على صدور أهلها والشعب الجائع يعصف اليأس في أرواحه وتنفجر براكين الثورة من دمائه .
خطة إفقار الشعب السوري
لقد قضت السياسة الفرنسية بإفقار الشعب السوري وتصفية خيراته لينعم بها الشعب الفرنسي الذي خرج من الحرب العالمية الكبرى على أسوء حال واتخذ الفرنسيون خطة إيقاع التفرقة بين زعماء حوران وشيوخها كي تشغلهم المجاعة والتنافر فلا يستطيعون النهوض بالثورة عليهم مرة أخرى وكان الشيخ إسماعيل الحريري يفسد على الفرنسيين هذه الخطة فكلما وقع الخلاف بين عشيرتين قضى على كل النزاع وأصلح بين الفريقين ورغم إقامته الإجبارية بدمشق فان بيته أصبح كعبة للحوا رنة لحل مشاكلهم .
نزوح الشيخ إسماعيل الحريري إلى الأردن سنة 1925
لما وقعت الثورة السورية الكبرى عام 1925 تقرب الفرنسيون من الحوارنة وطلبوا منهم مؤازرة الجيش الفرنسي للقضاء على الثورة ، وحاولوا إقناع بعض مشايخ حوران بان ثورة جبل العرب إذا نجحت ستكون تهديدا لأمن حوران غير أن الشعب في حوران حال دون تنفيذ هذه الفكرة عقيدة منه بأن الثورة العربية في جبل العرب كانت بدافع الوطنية للتخلص من الفرنسيين المستعمرين وأنه لا فارق بين عربي وأخر علة هذه الأرض بسبب انتمائه إلى هذه المحافظة أو تلك ومما هو جدير بالذكر أن حوران كانت تؤازر جبل العرب في ثورته وقد أفسحوا المجال للثورة للدخول إلى قرى حوران كما هو معروف ولما استعصى على الفرنسيين إقناع شيوخ حوران بمناصرتهم الجيش الفرنسي ضد الدروز عمدوا إلى الضغط على الشيخ إسماعيل الحريري وأنذره الجنرال اندريا قائد حملة جبل العرب أن يقوم الحوارنة خلال مدة ثلاثة أيام بالسير أمام القوات الفرنسية لمحاربة الثوار وفي حالة الرفض سيكون مصيره الإعدام بد هذا الإنذار وقام السيد محمد خير الحريري بمقابلة مستشار درعا الفرنسي وطلب منه أن يمنحه مدة ثلاثة أيام يقوم من خلالها بعقد مؤتمر عائلي لإقناع والده بالسير مع الفرنسيين ومؤازرتهم في الحركات الحربية ضد ثوار جبل العرب فوافق المستشار على ذلك.
وفي فترة الأيام الثلاثة تهيأ الشيخ إسماعيل الحريري وأسرته واجتاز حدود حوران إلى الأردن ترافقه قوة مؤلفة من خمسين فارساً من أبطال حوران الأشداء واعتبرته الحكومة الأردنية لاجئاً سياسيا وقد نهب الفرنسيون منازله وهدموها بقي السيخ إسماعيل الحريري في الأردن مدة سنتين وقد أقض مضاجع الفرنسيين بغارته المتواصلة على الحدود السورية وجرت محاكمته غيابياً في المحكمة العسكرية وصدر القرار ببراءته وحكم على نجليه محمد خير وسالم بالإعدام ولما انتهت الثورة السورية وصدر العفو العام عاد مع أولاده إلى موطنه.
وطنية الحوارنة وموقفهم من مشروع سورية الكبرى
في الوقت الذي اندفعت به بريطانية في السعي لعقد معاهدة بين سورية وفرنسة تقضي على كل أمل في الاستقلال والحرية ، قامت بريطانيا بمشروع استعماري خطير وهو (( سورية الكبرى )) وهو مشروع لا يقره المنطق والتاريخ وكان مشروع سورية الكبرى وسيلة من وسائل التهديد والضغط على سورية لعقد معاهدة مع فرنسة وبقي سيفاً مصلتاً على رأس سورية والعرب للتهديد به في سبيل تحقيق الغايات الاستعمارية
كانت عواطف الحماسة تنقد في البلاد السورية وقد تمثلت فيها جميع اتجاهاتها القومية وكان لموقف حوران وشبابها الوطني ابلغ الأثر في فشل هذا المشروع الاستعماري الخطير
لقد قرر مجلس الثورة إيفاد الرسل إلى شرقي الأردن وحث أخوانهم الحوارنة فيها لنجدة المجاهدين فبلوا النداء ونفروا إلى ساحات الجهاد وبلغت قواتهم أكثر من عشرين ألف مقاتل وكان الموقف رهيباً يقضي أن يفكر المجاهدين بالطريقة التي يستطيعون بها تموين هذا العدد الكبير من المجاهدين, وهم يعلمون ما حلّ بقرى حوران وأهلها من التدمير والقتل والتشريد.
وقد تبرع الشيخ إسماعيل الحريري بكل ما يملكه من أموال في سبيل تأمين إعاشة المجاهدين.
الفرنسيون ينهبون المواشي والمؤن
كان الفرنسيون ينهبون المواشي والمؤن , وما خف حمله وغلا ثمنه من البيوت ويرهقون الأهلين , ويسومونهم أنواع العذاب بقسوة متناهية, وينسفون بالمتفجرات منازل الذين اشتركوا في الثورة, وقد تشرد الأهلون , ولم يبق لديهم ما يسدون به رمقهم, وكانت حالة تفتت الأكباد.
مقتل عبد القدوس الحسني مدير ناحية فيق
كان وكيلا لأملاك عبد الرحمن باشا اليوسف, وكان سبب مقتله موالاته للفرنسيين, ويوم مقتله جاءت وفود من قرى جمله والشجرة يتزعمها محمد الفياض ومحمد بريدي من جمله, وحضر من قرية عابدين صالح الجلال,
وعبد الله الطحان وغيره من عشيرة النعيم وعبد الحميد بن حميد الدخيل ومعه ما ينوف عن عشرين خيالاً وحضر طالب الشرع من قرية جبين وعكاش السالم من قرية العال وعلي المحمد من العال وكان لدى ذياب العمر علم بان هؤلاء الناس قد حضروا لأسرى مدير الناحية وتسليمه للأمير عبد الله في شرق الأردن.
وأتى في نفس الليلة رؤساء قبيلة العزايزة ونزلوا عند ذياب العمر وبعد لحظات سمع الحاضرون ليروا ما جرى وإذا بمدير الناحية عبد القدوس الحسني يتخبط بدمه على الأرض وقد قتل حارسه .
وقد هرب جميع من كان حوله على طبريا في فلسطين ومن ثم واصلوا سيرهم إلى جسر بنات يعقوب ومنها إلى القنيطرة وبعد مضي أربعة أيام جاءت قوة عسكرية أفرنسية واعدم اثر ذلك ستة أشخاص رمياً بالرصاص قي قرية فيق وهم:
عبد الهادي بن أحمد الخليل من قرية العال ، عبد القاسم الهوادي من العال من عشيرة هوادي – حسين محمود حسين من قرية العال, عبد الله الترو من البطيحة ، ذياب السلامة من فيق ، ابن عويض من السلامات من قرية العال وكان مصرع مدير الناحية عبد القدوس في شهر آب سنة 1921م .
الشيخ مصطفى الخليلي أحد زعماء ثورة حوران
في شهر نيسان سنة 1924 طلب رضا باشا الركابي رئيس الحكومة الأردنية آنئذ وبيك باشا الإنكليزية من الشيخ مصطفى الخليلي أحمد زعماء ثورة حوران والشهيد صادق حمزة المجاهد المعروف من جبل عامل وسعيد الأظن من دمشق ورفاقهم وكانوا آنئذ في عمان للقيام بحركات تخل بالمن في البلاد السورية وتقضي مضاجع الافرنسيين وأمدوهم بالأموال والسلاح وقد اطلع الشهيد احمد مريود على هذه القضية فتعجب من السياسة الانكليزية حيال الفرنسيين وأبدى لرفاقه المجاهدين رغبته بتنفيذ هذه المهمة ضد المستعمرين الفرنسيين وتوجهت الحملة يرافقها فئة من الحوارنة فاشتبكوا مع مفرزة افرنسية بطريق درعا مزيريب فقتلوا منها خمسة جنود واخذوا خيولهم وسلاحهم وفر الباقون ثم تصدى مصطفى الخليلي وصادق حمزة لضرب سيارة مستشار درعا فأصيب برجله وهرب ليلاً وأصيبت زوجته بيدها وقتل السائق وتابعوا سيرهم حتى دخلوا منطقة دمشق فخربوا الأسلاك الهاتفية وفي اليوم الثاني وصل المجاهدون إلى قرية شقحب القريبة إلى قرية زاكية وتحصنوا فيها فجاءهم الشيخ عثمان الخطيب شيخ قرية زاكية وشيخ عشيرة النعيم المعروف بابي جاسم النادر وابدوا النصح للمجاهدين بالعودة إلى عمان لان السلطة الفرنسية قد علمت بمجيئهم فاقتنع الشيخ مصطفى الخليلي وصادق حمزة وانسحبوا مع رفاقهم وعادوا إلى نبع الصخر ووقعوا في أيدي القوات الفرنسية بعد معركة استشهد فيها عدد منهم!
الحكم بالإعدام على الشيخ مصطفى الخليلي ورفاقه وهربه من السجن بدمشق
حكمت السلطات الفرنسية بالإعدام على الشيخ مصطفى الخليلي شيخ قرية المغير ومن زعماء هذه المنطقة والشيخ ضيف الله الصالح شيخ قرية الشجرة والشيخ فندي بوياغي من عرب الشوف والسيد أحمد يقطيني الملقب بأبي يحيى من أهالي قرية داريا من غوطة دمشق وكان هؤلاء يعملون مع الشهيد أحمد مريود ، وحدد يوم السبت في 7 أب سنة 1926 موعداً لتنفيذ الإعدام فيهم شنقاً في ساحة المرجة بدمشق وتحمس زكريا الداغستاني وكيل مدير السجون في قلعة دمشق وقام بوضع خطة لتهريب الشيخ مصطفى الخليلي ورفاقه الثلاثة من السجن فنجحت وكان السبب في إنقاذ أربعة أبطال من حبل المشنقة والتحق زكريا الداغستاني وهؤلاء الأربعة بالثورة في الغوطة ومن قرية دير الحجر ذهب الشيخ مصطفى الخليلي ورفاقه إلى قرية أم الجمال ومنها إلى قرية المغير وهي قرية الشيخ مصطفى.
اشترك الشيخ مصطفى الخليلي وجماعة من حوران بمعركة ( داعل ) الشهيرة وكان منهم مطلق الذيب شيخ نوى وفندي الحشيش من تل شهاب وكان السيد عبد الحميد الفيصل شيخ قرية داعل بعيد عن حوران عند مجيء الحملة لاشتراكه في معارك الحدود .وفي ليلة 3 تشرين الأول سنة 1926 قام الشيخ مصطفى الخليلي وجماعته بتدمير جسر ( عرار ) وحرق مركز الدرك واسروا جنوده وخربوا السكة الحديدية وبعد منتصف الليل وصلت إلى قرية داعل وكانت الفكرة ضرب الزوية والتمركز فيها وقد دعاهم أهلها وفيها أحراج وجبال ووديان تساعد على الاختباء ونصب الكمائن وكانت الحملة مضطرة للمرور من قرية داعل الى الزوية وكان الشيخ إسماعيل الحريري في هذه المعركة وأحاط أثنا عشر ألف جندي افرنسي من سلاح الفرسان والمصفحات والدبابات بداعل واتت هذه الحملة من مراكز درعا وخربة الغزالة وازرع وقامت أسراب الطائرات بقصف القرية واستبسل المجاهدون واستطاعوا فك الحصار من الجهة الشرقية تحت ازيز الرصاص وقصف القنابل فكان هجوماً عنيفاً ساحقاً فتراجعت الحملة الفرنسية أمام هذا الهجوم الصاعق ، وكان الليل قد أقبل وبعد ساعة من فك الحصار أخذا الثوار يجتمعون فساروا في الظلام متجهين إلى اللجاة فوصلوا حدودها صباحاً وقد استغرقت المعركة من منتصف الليل وطول النهار حتى أول الليل من اليوم الثاني ثم نزح فريق من الحملة إلى جبل العرب وإلى الإردب واستشهد في هذه المعركة القائد حسين المدفعي وخمسة من المجاهدين ، وجرح أكثر من أربعين وخسر أهالي قرية داعل سبعين شخصاً بين قتيل وجريح وقعت هذه المعركة يوم الأحد في 3 تشرين الأول سنة 1926 وتبعد قرية داعل عن درعا 14 كم إلى الشمال وعن ازرع 16 كم وتقع غرب خربة غزالة إلى الشرق على بعد 7 كم وكانت حملة المجاهدين تتألف من / 500 / من المشاة و / 200/ فارساً وكانت معركة داعل آخر معركة دامية من معارك الثورة السورية
معركة إدلي
وقعت هذه المعركة في لية السبت 10 تشرين الأول سنة 1926 وقد خرجت قوة فرنسية واشتبكت مع المجاهدين في موقع ( إدلي ) بالقرب من إزراع وحمي وطيس القتال ، فشد الثوار على العدو وقتل منه 30 جندي واسروا 22 / وفر الباقون واستولوا على الخيول والأسلحة والمعدات الحربية ، وقد انشطرت فرقة من مجاهدين الحوارنة وسارة إلى جهة اللجاة لمنازلة القوى الفرنسية الماربطة في الجهات القريبة للحافظة على سلامة الخط الحديدي.
وكانت القوات الفرنسية في جهات اللجاة في وضع لا تستطيع به صدّ هجمات المجاهدين لجهلهم معاقل اللجاة وكان اعتماد الفرنسيون في معاركهم على الطائرات فكانت أسرابها تتوالى وتمطر المجاهدين بالقذائف ذات الوزن الثقيل ، وقد تقهقر الفرنسيون وسيطر الثوار على حدود اللجاة المطلة على محطات سكة حديد درعا – دمشق ونسفالثوار جسر العرار.
شهداء قرية جباب في معارك 25 آب سنة 1920
إبراهيم بن محمد الحسن أبو عمشة من قرية جباب
برجس البريدي – أحمد خالد الدعيبس – الحاج إسماعيل أبو موسى
محمود الدلول – أحمد بن على السيوف – محمد بن أحمد الصعيدي-
الحاج علي السرية.
إعدام مجاهدين في قرية غباغب
لما وقعت حادثة قرية الغزالة في 21 / آب سنة 1920 وشبت بعد ذلك نيران الثورة أعدم الفرنسيون هؤلاء الأشخاص رمياً بالرصاص وهم من قرية غباغب : عبدو محمود الناصر – قاسم فرج القاعد
جبر عمر الدكور – حسن رجيب الزينب – عيسى إبراهيم السويداني
محمد عوض الأخرس – فياض حمود قاسم – قاسم أحمد الهلال
عطا لله بن محمد اليوسف وكان إعدامهم في آن واحد ابلغ آثر في نفوس الحورانة.
مؤازرة الثورة الفلسطينية
كانت المسافة بين الحدود الفلسطينية وقرية كفر حارب التابعة لقضاء الزاوية عبارة عن كيلومترين ، وكان أهالي كفر حارب يؤمنون إعاشة 180 تأثراً فلسطينياً وكانت هذه القرية الصغيرة تجمع إعاشة هؤلاء الثائرين ،ويتعاون أهلها بتقديم الطعام والمبيت لهم وإذا شعروا بحملة فرنسية أو إنكليزية ينسحبون إلى وادي مسعود الواقع شرقي القرية على بعد كيلو مترين وإلى قلعة الحصن الواقعة شرقي بحيرة طبريا وغربي فيق وشمال كفر حارب التي تقع ما بين طبريا وكفر حارب وفيق ومنطقة الأغوار التي تقع شرقي بحيرة طبريا .
وقد جرى هذا التعاون في ثورة فلسطين التي امتدت من سنة 1936 إلى سنة 1939 وقام الجيشين الإنكليزي والفرنسي بتطويق قرية كفر حارب خلال الثورة الفلسطينية مرات عدة وكان الجيش الفرنسي يقوم بعملية تفتيش على الثائرين والسلاح فلم يهتد إلى شيء ولم يقع في قبضته أحد من الثوار فكان انسحاب الثوار يجري بدقة ونظام إلى وديان تلك المنطقة السحيقة.
يرفضون الأموال في سبيل كرامة وطنهم
لما وقعت الحرب العالمية الثانية سنة 1941 اقترب الجيش الإنكليزي والفرنسي الديغولي من قرية كفر حارب وحضر محمد البهائي وهو إيراني الأصل، وخريج إحدى الجامعات الأمريكية ونزل في بيت قمر المحي الدين من قرية كفر حارب واجتمع عنده ببعض رجال القرية وعرض عليهم قبول إكرامية من الجنيهات الإنكليزية لقاء استقبالهم الجيش الإنكليزي عند دخوله المنطقة بالترحاب فأبوا جميعهم قبول أي مبلغ من المال وأبدوا من العفة والإباء ما يمثل كرامة أمتهم ووطنهم.
حوران ملتقى الجيوش المتحاربة
في شهر حزيران سنة 1940 انهزمت فرنسا في الحرب العالمية الثانية ، واحتل الجيش الألماني بلادها وكانت حكومة فيشي الفرنسية تخضع لنفوذ الألمان وحكومة أخرى مقرها ( لندن ) يرأسها الجنرال ديغول باسم حكومة فرنسا الحرة ظلت سورية تابعة لحومة فيشي وعين الجنرال ( دانتز ) مفوضا ً ساميا ً ف ي10 كانون الأول سنة 1940 وفي عهده قامت اضطرابات شديدة في البلاد السورية وفي الثامن من شهر حزيران سنة 1941 زحفت الجيوش البريطانية والفرنسية الحرة إلى سورية قادمة من فلسطين وحجتها في هذا الاجتياح أن سورية أصبحت قاعدة جوية للألمان تهدد سلامة الحلفاء
واستمرت المعارك دائرة مع الفرنسيين الفيشيين حتى الثالث عشر من شهر تموز سنة 1941 حيث تمكن الحلفاء من احتلال البلاد السورية وكانت منطقة حوران ملتقى الجيوش المتحاربة ووقعت فيها المعارك ولقي أهل حوران الويلات من هذه الحروب وتعرضت المنطقة لخسائر فادحة وكان أول شيء اهتم به الفرنسيون هو تأسيس دائرة الميرة في دمشق ولها فروع في المحافظات والأقضية وتسلم إدارة شؤون الميرة ضباط وموظفون فرنسيون وبدءوا يستثمرون موارد البلاد وخيراتها ويصدونها لتغذية جيوش الحلفاء وقد أثرى فريق من القائمين على هذه المؤسسة بالتواطؤ مع بعض الإقطاعيين في حوران فكانت أسعار الحبوب تدفع بالشكل الذي يرتأونه مناسباً لمصلحتهم ويحتجون على الفلاحين بان نسبة الإجرام في الحبوب كثيرة فيدفعون لهم السعر الأدنى ويتلاعبون بأوزان القبان كل ذلك لمصلحة الفرنسيين وقد جنوا من وراء ذلك ملايين الليرات كلها أخذت من دماء الفلاحين واستمر هذا الحال حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلغاء دائرة الميرة وكانت مصادرات الحبوب تجري بشكل فظيع ومحاكم الميرة تعج بالمخالفين وكذلك كان الحال في قرى حوران وأمعن موظفو الميرة والدك بالتسلط على الناس فكانوا عرضة للظلم والإرهاق وكانت مصلحة الميرة من أكبر المصائب على البلاد .
استسلام الحامية الفرنسية في درعا
لما وقع العدوان الفرنسي سنة 1945 على البلاد السورية هبت حوران لتصفية الثكنات العسكرية الموجودة فيها , وكان قائد الحامية في درعا آنئذ الملازم " كورو" وقد تحصن في الثكنة العسكرية وأبدى مقاومة عنيفة أمام هجمات الأهلين , وقد استشهد على أبواب الثكنة العسكرية هؤلاء الأبطال وهم :
محمد شتيوي إلياس من درعا
غالب بن عبد الله المقداد من بصرى الشام
إبراهيم العقلة البرماوي من درعا
دهش بن محمود نايف مقداد من بصرى الشام
ولما تمت تصفية الثكنات العسكرية في إزرع وفيها من الأسلحة الحديثة مالا يحصى , بعث القائمون على أمر المقاومة في إزرع كمية من الرشاشات والذخيرة الوافرة إلى مناضلي درعا, ولما رأى الملازم " كورو" اختلاف الأسلحة وقوتها بالنسبة للأيام الماضية واشتداد المقاومة آثر الفرار ليلاً من درعا وأتى إلى إزرع , وهناك قام الأهلون بتصفيتهم وأسر الملازم كورو وضباطه وأُحضروا إلى منزل الشيخ محمد خير الحريري في شيخ مسكين
ولما انزل العلم الفرنسي عن سارية الثكنة العسكرية في درعا حيته قطعة افرنسية وعندما رفع العلم السوري حيته قطعة سورية ثم جرى تسليم الملازم كورو وضباطه وجنوده الأسرى إلى القوات الإنكليزية من منزل الشيخ محمد خير الحريري بإشراف حيدر مردم بك محافظ درعا وحسن الطباع قائم قام منطقة ازرع
استسلام الحامية الفرنسية في ازرع
كان الكابتن (( لوفيك ))قائداً لموقع ازرع خلال العدوان الفرنسي فلما رأى أن لا فائدة من حصاره في الثكنة العسكرية في ازرع وهو لا يدري عواقبها أثر الاستسلام وبعث يفاوض في ذلك وقد جرى استسلامه بمراسيم لائقة ، فأنزل العلم الفرنسي عن سارية الثكنة العسكرية وحيته قطعة عسكرية أفرنسية ورفع العلم السوري على السارية بحماس وابتهاج وحيته قطعة سورية
لقد قام الأهلون بواجبهم ومن الموظفين الذين ابدوا إخلاصا واشتركوا بأعمال المقاومة المرحوم حسن الطباع قائم قام ازرع ومحمد علي الحلبي الملازم الأول قائد فيصل ازرع ومصطفى مالك مدير مال ازرع الذي حمل بندقيته واشترك بأعمال المقاومة وطلال أبو سليمان زعيم اللجاه وعبد القادر ابازيد الذي أبدى بطولة ونشاطا ً وفيصل الرفاعي ووداد الحسني والشيخ عبدو النزال ، وهؤلاء قاموا بتنظيم الشباب وابلوا أعظم البلاء وقضوا على المراكز الفرنسية وكان حسني المزيد شيخ نوى ينام على مفرق الطرق مع رجاله للمراقبة وقام محمد خير الحريري ومحمد أبو رومية بكل ما يجب في سبيل خدمة الوطن .



شيخ مشايخ حوران
الشيخ محمد خير إسماعيل الحريري

شيخ مشايخ حوران
الشيخ إسماعيل الحريري بين وجهاء إزرع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 25/08/2012

http://alhariri.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى